الشريف المرتضى

25

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

نسخة الكتاب لا يتوفّر لهذا الكتاب القيّم والتراث الغالي النفيس إلّا نسخة يتيمة واحدة ، سلمت من عوادي الدهر وحوادث الزمان التي أتلفت كمّا هائلا من مصنّفات أعلام القرون الأولى . والمتتبّع في تراث الشريف المرتضى يواجه ظاهرة غريبة ، هي أنّ جميع مؤلّفاته الكبيرة والمتوسّطة والصغيرة وحتّى رسائله العديدة التي لا يتعدى حجم بعضها وريقات ، كانت متداولة ، ولها نسخ عديدة حسب القرون المتأخّرة ، ويظهر من تأريخ كتابة النّسخ والتملّكات التي عليها أنّ الأصحاب كانوا يتعاهدونها بالقراءة والمقابلة والتعليق والتلخيص والشرح ، بل إنّ بعض كتب المرتضى رحمه اللّه لها عدّة شروح ، مثل : جمل العلم والعمل ، والذريعة إلى أصول الشريعة ، إلّا كتاب الموضح ، فإنّه لم يشر إليه أحد من المفهرسين إشارة تنمّ عن رؤيته للكتاب مباشرة وعيانا بعد عصر تلميذه الطوسيّ ، والنجاشيّ المتوفّى سنة 450 ه ، ولم ينقل أحد عنه مباشرة ، وهما يدلّان على أنّ الكتاب لم يكن في متناول أيدي الجميع مدّة ألف سنة . ولعلّ الكتاب اختفى مباشرة بعد سنوات قليلة من تأليفه ، لأسباب غير معروفة . ويبدو أنّ الأوهام التي أثيرت حول معتقدي مذهب الصّرفة من أنّهم لا يعتقدون بإعجاز نصّ القرآن ، كانت أحد الأسباب في عدم الاهتمام بالكتاب . وإليك مواصفات النسخة التي هي من نفائس مخطوطات خزانة مكتبة الإمام الرضا عليه السّلام بخراسان ( - كتابخانه آستان قدس رضوى ) : رقم 12409 ، قياس 17 + 21 ، عدد الأوراق 102 ، عدد الأسطر 21 ، وهي نسخة نظيفة بخط نسخ مشرقيّ جميل مشكول ، ويظهر منها أنّها كانت محفوظة مدّة عشرة قرون بأيد أمينة ، حيث لم ير عليها أثر للخرم أو الرطوبة ، ولم تشوّه